
| رئيسة جهة نواكشوط ترسم معالم عاصمة مستدامة وتعلن تخطي إنجازاتها 97% |
| الخميس, 05 نوفمبر 2026 18:39 |
|
وقد شكّل خطاب رئيسة جهة نواكشوط، السيدة فاطمة بنت عبد المالك، الحدث الأبرز في هذا المحفل، حيث لفتت الأنظار بطرحها الرصين ورؤيتها الاستراتيجية المباشرة؛ مكرسةً بذلك الدور المحوري والقيادي الفاعل الذي تلعبه رئاسة الجهة في قيادة التحول التنموي للعاصمة وضمان تقاطعه التام مع التوجهات الكبرى للدولة.
استهلال شعري بليغ يجسد واقع الإنجاز:
ولم يكن الخطاب إدارياً مجرداً، بل جاء مفعماً بالروح الوطنية والبيان الأدبي الرفيع المنسجم مع ثقافة بلد المليون شاعر؛ حيث استهلت السيدة رئيسة الجهة كلمتها بأبيات شعرية بليغة واصفةً القفزة التنموية التي تشهدها العاصمة بقولها: وقد نجحت السيدة الرئيسة من خلال هذا الاستهلال الإبداعي في ربط التخطيط الاستراتيجي بالوجدان الوطني، محولةً الأرقام والمخططات إلى لوحة معبرة عن صرح تنموي واقعي يراه المواطن ويلمسه عياناً بعد أن كان مجرد طموحات وأماني. حصاد الشراكة الحكومية والنجاعة التدبيرية: وانتقالاً إلى لغة الأرقام الدقيقة التي تعكس نجاعة التدبير ومستوى التنسيق الميداني العالي، أعلنت السيدة الرئيسة عن تجاوز نسبة إنجاز مشاريع المرحلة الأولى من برنامج تنمية مدينة نواكشوط حاجز 97%. وأرجعت هذا النجاح القياسي إلى تضافر جهود كافة القطاعات الحكومية والمتابعة الحثيثة واليومية من معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، مما يترجم الشراكة الحقيقية بين التدبير المحلي والعمل الحكومي لإحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين.
رؤية استراتيجية لخدمات أقرب وأكثر إنصافاً: رسم الخطاب معالم المرحلة الثانية من برنامج تنمية العاصمة، والتي تنطلق بالتزامن مع البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية. وتجلت المقاربة المحورية لرئاسة الجهة في السعي الدؤوب لتحقيق عدالة اجتماعية ميدانية؛ عبر حشد الموارد وتوجيه التدخلات بما يضمن تحسين جودة الخدمات العامة، وتقريبها من المواطن، وتحقيق مبادئ الإنصاف والعدالة في توزيعها على كافة الأحياء المستفيدة.
مشاريع هيكلية تعيد صياغة المشهد الحضري:
وفي إطار تطلعاتها لنقل نواكشوط إلى مصاف المدن العصرية، استعرضت السيدة الرئيسة حزمة من المشاريع الاستراتيجية والنوعية التي تشرف عليها الجهة، مؤكدة أنها لم تعد مجرد طموحات بل واقعاً قيد التجسيد (كذلك الصرح الشامخ الذي تغنت به). ومن أبرز هذه المعالم:
التأسيس لـ "مدينة صامدة ومستدامة": تجاوزت رؤية رئيسة الجهة الطرح التقليدي لتلبية الحاجيات الآنية، لتضع العاصمة على سكة "الاستدامة والصمود". حيث دعت إلى الانتقال الفعلي نحو بناء مدينة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية وتأمين إطار عيش كريم ومستدام للأجيال القادمة. وأكدت في هذا الصدد استعداد القائمين على جهة نواكشوط التام لتحمل مسؤولياتهم الكاملة، وتسخير كافة الموارد المتاحة لإنجاح هذا المسار التنموي الطموح، مدفوعين بإرادة وعزيمة لا تلين.
نداء وطني جامع من أجل البناء والإصلاح: ولم يخلُ الخطاب من بعده الوطني الجامع، حيث استغلت السيدة الرئيسة هذه السانحة لتوجيه نداء بليغ للفرقاء السياسيين، معربة عن تطلعها بأن يفضي الحوار الوطني المرتقب بين الفرقاء السياسيين إلى إصلاحات جوهرية وعميقة تزيد من ترسيخ دولة المؤسسات والقانون. واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن معركة البناء مستمرة، وأن موريتانيا اليوم أحوج ما تكون إلى تضافر جهود جميع أبنائها، وتغليب روح المسؤولية والتفاهم، مستشهدة بالآية الكريمة: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ"، لتؤكد أن الإنجازات الحقيقية التي تخدم المواطن هي وحدها ما سيبقى شاهداً على قوة الإرادة الوطنية. أحمدو محمد أحمد إياهي |