مقالات
افتتاحية: قضية "مدوّني الخارج والابتزاز".. إعادة الاعتبار للصحافة
الجمعة, 09 أكتوبر 2026 15:47

بلغت ظاهرة التدوين غير الرسمي في موريتانيا مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع التنامي المتسارع لأعداد المدوّنين وغير المهنيين؛ حيث هيمن "مدوّنو الخارج والابتزاز" -الذين لا يمتون للمهنة بصلة- على المشهد الإعلامي، مزاحمين الصحافة التقليدية التي انحسرت إلى أضيق نطاق.

وما كان لهذا الوضع أن يتفاقم لولا وجود تواطؤ داخل أجهزة الدولة؛ إذ إن التحرير المفرط لقطاع الإعلام، وما واكبه من مساحة واسعة من الحرية التي يكفلها الإطار القانوني، أدى إلى انفجار في أعداد وسائل الإعلام المستقلة، والمنصات الرقمية، وصفحات "فيسبوك".

إن إضفاء الطابع المؤسسي على هذه الصفحات، وما تحظى به من شعبية واسعة، جعل منها وسائل لا غنى عنها لنشر تدفق هائل من المعلومات. لكن المشكلة تكمن في أن كل ما يُنشر عبرها يتم في الوقت الفعلي دون أدنى تحقق، بل وتُستخدم في كثير من الأحيان بقصد الإضرار بالغير.

وهكذا، تحول هؤلاء المدوّنون -الذين يدير بعضهم صفحات يتابعها مئات الآلاف- إلى أسياد للمعلومة بقوة الأمر الواقع، رغم أنها في أغلب الأحيان معلومات غير موثقة، أو منحازة، أو موجهة بهدف التشهير.

وقد صدق الروائي الإيطالي الشهير أمبرتو إيكو حين قال قبل وفاته في فبراير 2016: "لقد منحت شبكات التواصل الاجتماعي الحق في الكلام لجيوش من الحمقى الذين كانوا قبل ذلك لا يتحدثون إلا في الحانات ولا يسببون ضرراً للمجتمع؛ إذ كان يتم إسكاتهم فوراً. أما اليوم، فلهم الحق في الكلام نفسه الذي يتمتع به حائز على جائزة نوبل".

وبالعودة إلى قضية المدوّنين التي تشغل الرأي العام الموريتاني منذ أيام، فإن لها فضل تنبيهنا جميعاً، وتنبيه السلطات، إلى ضرورة تطهير قطاع الصحافة، وإعادة الاعتبار للمهنة، ومنحها شرفها المستحق.

نتذكر أنه في مطلع التسعينيات، استطاعت الصحافة الموريتانية -رغم شح الموارد البشرية آنذاك- أن تثبت وجودها بجدارة وتساهم في البناء الديمقراطي. كانت صحافة ذات جودة، يقودها رجال مشبعون بالكفاءة والقناعة، نجحوا في تسيير المهنة عملياً دون إمكانيات، وسار كل شيء على ما يرام.

هذا هو النموذج الذي يجب إحياؤه؛ فمصلحة البلاد تقتضي ذلك. ففي عالم أصبحت فيه المعلومة سلاحاً فتاكاً، وأمام تحديات الذكاء الاصطناعي، بات لزاماً إنشاء مؤسسات صحفية صلبة، ومواكبتها، وضمان وصولها العادل للمعلومة والإشهار.

وفي قضية المدوّنين الحالية، تشير التقديرات إلى أن الرشاوى المدفوعة لقناصة التشهير والتضليل تقترب من مليار أوقية؛ وهو هدر حقيقي للموارد، في وقت تكافح فيه مؤسسات صحفية محترمة، منخرطة في الاتصال من أجل التنمية، لتغطية نفقاتها.

بكاري كي

المصدر موقع المعاينة. 

 
أصداء محمد فؤاد برادة : أسئلة على هامش الحياة
الأحد, 04 أكتوبر 2026 15:10

كيف نعبر الحياة من غير أن تسرق الطريق أرواحنا، وأن نأخذ نصيبنا من الفرح من دون أن نفقد ذلك الصوت الخافت المنبعث من أعماقنا؟

قد نفتتح الصباح بصلاة، ونودّع المساء بأخرى، ثم نمضي مطمئنين، مع أن في كل طمأنينة شيئًا من القلق، وفي كل فرح خوفًا صغيرًا من زواله. فالحياة توتر دائم بين ما نحن عليه وما نريد أن نكونه، وبين ما نملك وما نفتقده. وليس التوتر عدوًا دائمًا؛ فقد يكون رسالة لم نتعلم بعد كيف نقرأها، أو نداءً خفيًا يدعونا إلى العودة إلى ذواتنا. وإذا تعذّر علينا الفرار منه، أفلا يمكن أن نجعله يمشي إلى جانبنا بدل أن يمتطينا؟ لعل القلق، حين نصغي إليه، ليس إلا ظلًا لسؤال أعمق عن معنى وجودنا.

وأين ينتهي الجسد وتبدأ الروح؟ نحن ذلك السر العجيب الذي تختلط فيه المادة بالشعور، حتى لا نعود نعرف أيّهما يحمل الآخر. وربما لم يكن الإنسان جسدًا تسكنه الروح، ولا روحًا عابرة في جسد، بل كائنًا واحدًا تتجلى فيه وحدة المرئي والخفي، والتراب والنور.

وقد تبدأ السكينة من أشياء صغيرة: كأس ماء، أو لقمة خفيفة، أو قطعة شوكولاتة تمنح اللحظة مذاقًا أقل مرارة. ولسنا بحاجة دائمًا إلى أسباب عظيمة كي نشعر بأن الحياة أصبحت أخف وطأة؛ فقد يختبئ المعنى في أبسط الأشياء، كما يختبئ البحر في قطرة، وكما قد يفتح فعل صغير بابًا واسعًا نحو الامتنان.

ولماذا نخفي دموعنا ونخجل من مشاعرنا؟ من أقنعنا بأن العين التي تبكي مهزومة، وأن الصدق ضرب من الضعف؟ الدموع، أحيانًا، كلام سائل حين تعجز الكلمات، والبكاء قد ينقذ القلب من حمل أثقل من أن يحتمل. فالقوة ليست ألّا نشعر، بل أن نشعر من غير أن ننهار، وأن نسمح لما يؤلمنا بأن يمر فينا دون أن يتحول إلى قسوة.

تكون نظرة الناس أحيانًا أقسى من الألم نفسه؛ يستطيع الإنسان احتمال جرحه، لكنه لا يحتمل دائمًا أن يراه الآخرون مجروحًا. لذلك نصنع الأقنعة ونقول: نحن بخير، بينما يسقط بعضنا في مكان لا تراه العيون. وحين يبلغ إنسان حافة اليأس، لا ينبغي أن نسأل لماذا ضعف، بل لماذا تركناه وحيدًا حتى غدا ضعفه أقوى منه. فالهشاشة ليست عارًا، وبعض الشقوق هي التي تسمح للنور بالتسلل. وربما كان اليأس، في أقصى عتمته، طلبًا أخيرًا لأن يلمس أحدهم يد الإنسان ويقول له: لست وحدك.

الحب والسعادة

ثم يأتي الحب… ولكن ما الحب؟ أهو أن نجد شخصًا، أم أن نجد أنفسنا في شخص آخر؟

التفاصيل
 
الشئ واللاشيىء/الأستاذ محمد فؤاد برادة
السبت, 26 سبتمبر 2026 20:03

كيف بالله عليكم يهتم اللاشيء بالشيء الذي هو في الأصل لا شيء؟ ضعفُ المهتم وغير المهتم؛ لأنه لا يحس. فالإحساس ذاته كان لا شيء: عدمًا. إن الوضعية يُرثى لها حقًّا: الإحساس، الذي كان غير موجود، أصبح بقدرة قادر موجودًا، سيختفي وسيوجد...

محمد فؤاد برادة

 
رئيسة جهة نواكشوط.. سجل من النزاهة تريد الشائعات أن تطمسه
السبت, 26 سبتمبر 2026 18:06

تتعرض السيدة الفاضلة رئيسة جهة نواكشوط هذه الأيام لحملة هجمات ممنهجة، لا تستند إلى دليل ولا وثيقة، بل إلى أكاذيب وافتراءات لا أساس لها، هدفها التشويه والنيل من سمعة سيدة عرفت بنظافة اليد والزهد.

وللرد على هذه الحملة المغرضة، لا بد من التذكير بالحقائق لا بالعواطف.

أولا: سابقة النجاح في تفرغ زينة.. شهادة الجميع

من يعرف السيدة رئيسة الجهة يعرف أن النجاح لم يكن وليد اليوم. ففي بلدية تفرغ زينة، حيث تولت المسؤولية سابقا، حققت ما أجمع عليه الجميع، موالاة ومعارضة. حولت البلدية إلى نموذج في النظافة والتنظيم والانضباط، وكانت حاضرة ميدانيا في كل الأحياء، قريبة من المواطن البسيط، بعيدة عن مظاهر البذخ. هناك رسخت نهجا قوامه الشفافية وصون المال العام وخدمة الناس، فكسبت ثقة ساكنة تفرغ زينة وإجماعهم، وكانت تلك التجربة هي جواز عبورها المستحق لرئاسة جهة نواكشوط.

ثانيا: إنجازات الجهة ترد على المفترين

واليوم في جهة نواكشوط، تواصل نفس النهج. فعلى الصعيد الاجتماعي، كانت الجهة حاضرة بقوة في دعم الفئات الهشة والأنشطة الشبابية والثقافية. وعلى صعيد الخدمات، ساهمت في فك العزلة وتحسين ظروف مدارس ومستوصفات ودعم جهود النظافة والإنارة. لكن الإنجاز الأكبر يبقى في الحكامة، حيث فرضت أسلوبا جديدا عنوانه الزهد والتحفظ والحرص الشديد على المال العام، في زمن أصبح فيه البذخ مقياسا للنجاح.

ثالثا: رد صاعق أخرس الأكاذيب

وقد جاء رد السيد الأمين العام الإداري لجهة نواكشوط، الرجل الكفء صاحب البصر والبصيرة، ليضع حدا لهذه الأكاذيب. كان ردا موضوعيا صاعقا، بالحجة والدليل، وصف حياة السيدة الرئيسة البسيطة الزاهدة، التي لا تجعل من المال غاية ولا من المنصب وسيلة للثراء، بل تعتبره تكليفا ومسؤولية. رد أخرس ألسنة الافتراء وكشف أن الحملة ليست سوى ولوع في أعراض الناس.

إن ساكنة نواكشوط تعرف جيدا من يخدمها بصدق، وتعرف أن من نجحت في تفرغ زينة بشهادة الجميع، قادرة على أن تنجح في الجهة رغم كيد الحاقدين. وستبقى إنجازاتها ونزاهتها هي الرد الأبلغ على كل شائعة.

احمدو اياهي

 

 
بين الظل والظهور: حين يصبح الحديث عن الإنجاز بديلًا عنه/ الأستاذ محمد فؤاد برادة
السبت, 26 سبتمبر 2026 01:34

ثمة فرق بين أن تكون في الظل وأن تسعى إلى الظهور؛ فليس كل من يعمل في الظل غائبًا، وليس كل من يظهر حاضرًا بالفعل. قد يصنع الإنسان في صمت ما يعجز الآخرون عن تحقيقه وسط ضجيج الإعلان عن أنفسهم.

والعقل قد لا يفرّق أحيانًا بين الإنجاز والحديث عن الإنجاز؛ إذ يمنحنا الحديث المتكرر عن أحلامنا ومشاريعنا شعورًا مبكرًا بالتحقق، حتى نكاد نخلط بين ما أنجزناه فعلًا وما اكتفينا بإعلانه.

وهنا يكمن الفرق بين الإعلان والاستشارة. فالاستشارة بحث عن رأي يساعد على تحويل الفكرة إلى واقع، أما الإعلان فقد يكون مجرد رغبة في الظهور، أو بحثًا عن اعتراف الآخرين بشيء لم يتحقق بعد.

حين تحكي حلمك، فهل تسعى إلى تحقيقه، أم تستعرضه أمام الآخرين؟ وهل تحتاج الفكرة إلى من يسمعها، أم إلى من يساعدك على تجسيدها؟

وثمة فرق آخر بين الإعلان عن النفس والإعلان التسويقي؛ فالتسويق إعلان عن قيمة يُراد تقديمها للآخرين، بينما قد يكون الإعلان عن النفس محاولة لإقناع الآخرين بقيمة لم تتجسد بعد في عمل أو إنجاز.

فالتسويق الحقيقي يُظهر قيمة موجودة، أما الاستعراض فيحاول أن يصنع من الظهور قيمة بحد ذاته.

ولعل السؤال الأعمق ليس: لماذا لا نعلن عن أحلامنا؟ بل: متى يكون الإعلان عنها ضرورة لتحقيقها، ومتى يتحول إلى بديل نفسي عن تحقيقها؟

فليس كل صمت عجزًا، ولا كل ظهور إنجازًا؛ وقد يكون الفرق بينهما هو الفرق بين من يصنع القيمة ومن يكتفي بالحديث عنها.

محمد فؤاد برادة

 
الامتحان/ محمد فؤاد برادة
الاثنين, 14 سبتمبر 2026 17:43

هناك مَن يكون قريبًا، لكنه بعيدٌ جدًّا. وفي هذه الحالة، تجد نفسك مضطرًّا إلى تحمّل الإساءة والإهانة، لا لشيء إلا لأنك محكومٌ عليك بأن تتجاوز كبرياءك من أجل... تارةً يجرحك، ويبقى الجرح ينزف، ينزف... عليك أن تتحمّل؛ لأنك مأمورٌ وممتحَن.

محمد فؤاد برادة

 

تدوينة منشورة على صفحة الأستاذ محمد فؤاد برادة فيسبوك 

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>

رتل القرآن الكريم

إعلان

إعلان

فيديو

الجريدة

إعلان