مقالات
من كوبني إلى عمق الدولة: هل حدودنا في مأمن؟ / أحمد محمد حمادة كاتب ومحلل سياسي
الاثنين, 30 مارس 2026 12:55

في الجغرافيا السياسية، لا تُقاس الحوادث بحدودها الضيقة، بل بما تكشفه من اختلالات أعمق في معادلة السيادة والأمن. ومن يتابع المشهد الحدودي في منطقتنا يدرك أن ما جرى في كوبني لا يمكن اختزاله في كونه واقعة معزولة، بقدر ما يعكس حالة إقليمية هشّة، تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع تعقيدات الواقع الميداني.

فقد كشفت المعطيات الميدانية عن دخول وحدة من الجيش المالي إلى عدد من القرى التابعة لبلدية كوكي، حيث أُبلغ السكان بأن هذه الأراضي تتبع لمالي، دون تسجيل أي مواجهات أو خسائر بشرية. ورغم أن هذا المعطى يبعث على التهدئة، فإنه لا يلغي حساسية الواقعة، بل يعزز من دلالتها: تحرك هادئ في شكله، لكنه عميق في مضمونه، ومرتبط بسؤال السيادة أكثر من كونه حادثًا عابرًا.

ورغم أن الحادثة لم تنزلق إلى تصعيد، فإنها—في تقديري—تفتح بابًا مشروعًا للتساؤل حول فعالية الضبط الحدودي في مناطق يغيب فيها الترسيم الدقيق، ويضعف فيها الحضور الإداري للدولة. هناك، لا تبدو الحدود خطوطًا فاصلة بقدر ما تتحول إلى فضاءات رمادية، تُختبر فيها السيادة بصمت، وأحيانًا دون إعلان.

وليس هذا الإشكال وليد اللحظة، إذ تشير معطيات سابقة، من بينها بعثة رسمية سنة 2014، إلى وجود تداخل في بعض النقاط الحدودية بين موريتانيا ومالي. غير أن ما يميز هذه الواقعة هو انتقال هذا التداخل من الإطار النظري إلى الممارسة الميدانية، عبر دخول قوة عسكرية وإبلاغ السكان بتبعية أراضيهم، وهو ما يمكن قراءته كنوع من اختبار الواقع أو محاولة فرض تصور معين للحدود.

وعند وضع هذه الحادثة في سياق الساحل، تتضح الصورة أكثر. فالمنطقة لم تعد مجرد مجال جغرافي، بل فضاء تتقاطع فيه التهديدات الأمنية مع هشاشة البنى المؤسسية. وفي مثل هذا المناخ، قد تحمل تحركات محدودة في ظاهرها رسائل تتجاوز بعدها المباشر، حتى وإن لم تكن مقصودة في حد ذاتها.

ولا يمكن—في رأيي—فهم ما جرى دون استحضار البعد الاقتصادي والاجتماعي للمجال الحدودي. فمناطق التماس بين موريتانيا ومالي ليست خطوطًا صامتة، بل فضاءات حية للإنتجاع الرعوي والتنقل الموسمي. هذا النمط من العيش، المتجذر في تاريخ المنطقة، يتجاوز بطبيعته الحدود السياسية، ويجعلها أقل صرامة في الواقع مما هي عليه في الخرائط. غير أن هذا التداخل، في ظل ضعف التأطير القانوني وهشاشة التنسيق، يخلق احتكاكات قد تبدو عرضية، لكنها تحمل في طياتها قابلية التحول إلى أزمات.

وفي هذا السياق، تستند الرواية المحلية إلى مؤشرات سيادية ملموسة، من قبيل وجود مدارس موريتانية، ومكاتب تصويت، وإدارة محلية قائمة، وهي عناصر تعزز—من الناحية الواقعية—الانتماء الترابي لهذه القرى. غير أن هذه المؤشرات، رغم أهميتها، تظل بحاجة إلى سند قانوني وترسيم نهائي معترف به، لأن السيادة لا تُحسم فقط بالوجود الإداري، بل أيضًا بالاتفاقات الرسمية والخرائط الدقيقة.

أما ما أُثير بشأن محاولة إنزال العلم الوطني من إحدى المدارس—إن ثبت—فإنه يتجاوز كونه حادثة ميدانية، ليأخذ بعدًا رمزيًا يمس جوهر السيادة. وفي المقابل، يعكس رد فعل السكان المحليين حقيقة غالبًا ما تُغفل: أن حماية الحدود لا تقوم على الجيوش وحدها، بل على وعي المواطنين وانخراطهم.

واللافت في هذه الواقعة هو غياب أي تصعيد ميداني، ما يعكس—على الأرجح—رغبة ضمنية لدى الأطراف في تفادي الانزلاق نحو مواجهة مباشرة. غير أن هذا الهدوء لا ينبغي أن يُفهم كضمان دائم للاستقرار، بل كفرصة يجب استثمارها لمعالجة أصل الإشكال، لأن القضايا الحدودية غير المحسومة تظل قابلة للاشتعال في أي لحظة، خاصة في بيئة الساحل الهشة.

وفي خضم هذا النقاش، يظل عنصر الثقة في مؤسساتنا السيادية حاضرًا بقوة، وفي مقدمتها الجيش الوطني، الذي أثبت عبر السنوات قدرة عالية على حماية الحدود والتعامل مع مختلف التحديات الأمنية بحكمة وانضباط. فالقوات المسلحة الموريتانية راكمت تجربة معتبرة في تأمين المجال الترابي، خصوصًا في بيئة الساحل المعقدة، حيث تتطلب المهام يقظة دائمة وتوازنًا دقيقًا بين الحزم وضبط النفس. ومن هذا المنطلق، فإن ما يُطرح من تساؤلات أو ملاحظات لا ينبغي أن يُفهم كتشكيك في جاهزية الجيش أو كفاءته، بل كجزء من نقاش مشروع يروم تعزيز الأداء وتحصين المكتسبات. فالثقة في الجيش لا تتعارض مع السعي إلى تطوير آليات العمل، بل تُشكّل أساسًا متينًا لأي رؤية إصلاحية تُعزز مناعة الدولة وتدعم قدرتها على فرض سيادتها.

وتبقى إدارة المعلومة من أكثر الجوانب حساسية في مثل هذه السياقات. فليس كل ما يُقال في لحظته يكون مفيدًا في أثره. وكان من الأجدر—كما أرى—إحالة المعطيات إلى الجهات المختصة لمعالجتها بهدوء، عبر القنوات الرسمية، بعيدًا عن الارتباك أو التسرع. فبعض الأزمات لا تتفاقم بسبب خطورتها، بل بسبب طريقة التعاطي معها.

وفي هذا الإطار، يصبح التناغم بين ما يُنشر في الفضاء العام وما يصدر عن الجهات الرسمية ضرورة لا ترفًا. فالكلمة، في القضايا السيادية، قد تكون أحيانًا أشد أثرًا من الفعل إذا أُخرجت من سياقها أو استُخدمت دون تدقيق. ومن هنا، تتوزع المسؤولية بين الدولة في التوضيح، والفاعلين في التحري والانضباط، مع التأكيد على وجوب ابتعاد أي جهة غير أمنية أو غير مخولة رسميًا عن نشر معلومات تتعلق بالأمن الحدودي، وترك هذا الملف الحساس للجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة الخارجية.

وفي سياق التفاعل السياسي، يعكس بيان حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) حول حادثة مقتل موريتانيين داخل الأراضي المالية، وما تبعه من استدعاء رئيس الحزب من طرف وزير الداخلية، حساسية المرحلة وتعقيداتها. وبرأيي، فإن دعوة وزارة الداخلية إلى التحري وتجنب التصعيد تبدو في محلها، خاصة في ظرف إقليمي دقيق. وكان من الأولى—في مثل هذه القضايا—إحالة المعطيات إلى الجهات المختصة بدل نشرها، لما لذلك من أثر مباشر على إدارة الأزمات.

ومع ذلك، يظل من الضروري أن تواصل الأحزاب أداء دورها، ولكن ضمن إطار من المسؤولية والتكامل مع مؤسسات الدولة، بما يعزز الموقف الوطني بدل إرباكه.

ومن زاوية أخرى، لا يمكن إغفال أن التعاطي الرسمي الموريتاني اتسم بقدر من ضبط النفس، وهو خيار واقعي في بيئة لا تحتمل المغامرة. فليس كل تصعيد قوة، كما أن التسرع قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها. غير أن هذا التوازن يظل هشًا ما لم يُدعّم بإجراءات عملية تمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

وانطلاقًا من ذلك، لا يكفي تشخيص الإشكال، بل يصبح الانتقال إلى خطوات ملموسة ضرورة ملحّة، من أبرزها:

1-تعزيز الحضور الميداني للدولة في المناطق الحدودية، أمنيًا وإداريًا وخدماتيًا، لترسيخ السيادة في بعدها العملي؛

2-تسريع عمليات ترسيم الحدود وتثبيتها بعلامات واضحة، للحد من مناطق الالتباس؛

3-تنظيم الإنتجاع الرعوي عبر آليات ثنائية مرنة، توازن بين ضرورات العيش ومتطلبات السيادة؛

4-إنشاء قنوات تنسيق ميداني مباشر بين الأجهزة الأمنية في البلدين، لتفادي سوء التقدير؛

5-اعتماد سياسة تواصل رسمية استباقية، تسد فراغ المعلومة وتحد من الشائعات.

غير أن جوهر المسألة يتجاوز هذه الإجراءات التقنية. فالدول لا تُقاس فقط بقدرتها على حماية حدودها عند الاختبار، بل بقدرتها على جعل هذه الحدود غير قابلة للاختبار أصلًا، عبر وضوحها عمقًا؟

 

 
ملخص قصير لمقال طويل ومخيف ومزلزل / السيد ولد الغيلاني
الاثنين, 23 فبراير 2026 00:52

في مقال  طويل بالفرنسية تحت عنوان : موريتانيا:الشرف أو   السقوط  ،
ثبات المتملقين وروح قلقة لأمة ،نشر باسم عبد الله ولد عبدالل
عبر صاحب   المقال عن قلقه الكبير  بشأن الأزمة الأخلاقية في موريتانيا وحذر من عواقبها على مستقبل البلاد.
يذكر الكاتب أن أهل موريتانيا يجب أن يعيدوا النظر في قيمهم الأخلاقية ويضعوا مصلحة البلاد فوق المصالح الشخصية الأنانية  الضيقة .
- الملاحظة الأولى:
المقال يعبر عن رأي الكاتب الشخصي ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار فيقول  أن الأزمة الأخلاقية في موريتانيا هي موضوع معقد ومتعدد الأوجه.
- الملاحظة الثانية:
الكاتب يذكر أن الرئيس  الموريتاني الحالي ليست  لديه  كما يبدو نية للترشح لولاية ثالثة، لكن هناك من يحاول إقناعه  ودفعه بذلك و هذا يشكل  مخاوف بالنسبة  لمستقبل البلاد.
- الملاحظة الثالثة:
المقال يذكر بأن  يجب  علي اهل هذا البلد أن يعيدوا النظر في قيمهم الأخلاقية ويضعوا مصلحة البلاد فوق المصالح الشخصية  وأن هذا هو الحل الوحيد لمواجهة الأزمة الأخلاقية المتصاعدة  في موريتانيا.

نواكشوط في 21 فبراير
2026

السيد ولد الغيلاني

 
حول الوكالة القضائية/ ذ.محمد يحي الطيب
السبت, 24 يناير 2026 00:08

فكرة وجود جهاز مهني متخصص يهتم ويختص بالشؤون القضائية للدولة امام القضاء ويقدم الاستشارة في كلما له علاقة بالقانون والاتفاقيات  القانونية للدولة مسألة بالغة الأهمية وكانت محل اهتمام السلطات  الى ان قررت منذو سنتين  انشاء الوكالة القضائية للدولة ولاهميتها للدولة والمجتمع واجهت وتواجه عدة عراقيه وتحديات وقدكانت امور هذه الوكالة محل نقاش خلال الورشة المنظمة اخيرا عن بعض النصوص القانونية كماكانت موضوع مقال لنقيب المحامين اشفع بتعليقات من بعض الزملاء وبدوري ادلي بدلوي بالملاحظات التالية

1  أهمية الوكالة القضائية للدولة :   الوكالة القضائية جهاز اداري متخصص ومتفرغ للدفاع عن الادارات والمؤسسات العمومية في النزاعات القضائية سواء كانت تلك الإدارات والمؤسسات مدعية او مدعى عليها كما تقدم الاستشارات القانونية للادارات والمؤسسات
وللقيام بمهامها تتولى التعاقد والتعاون مع المحامين بطرق موضوعية وشفافية بعيدا عن أي  محاباة او معايير لا مهنية

2 ما انجزته الوكالة في  سنتين :  تمكنت الوكالة القضائية من حصر وتنظيم كافة الملفات والدعاوي على الدولة وضمنت تمثيل الدولة ومؤسساتها والدفاع عنها امام كافة المحاكم ونتيجة لمجهودها وتعاملها مع كوكبة من المحامين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة انخفضت الى حد كبير الادانات المالية على الدولة
لان ظاهرة التعاقد والتعاون مع المحامين بالقرابة والمنفعة الخاصة بدون معايير الكفاءة والنزاهة انمحت  وانعدامت مع انشاء الوكالة وأصبح القضاة يجدون أمامهم في القاعات والملفات المرافعات والمذكرات  الجيدة والتي حالت وتحول دون ان تكون الادارة والمؤسسة هي دائما المدانة

3 الصعوبات والمعارضات التي تواجهها الوكالة :  تواجه الوكالة كجهاز اداري جديد على النمط الاداري الموريتاني صعوبات في اكمال هياكلها ومواردها المالية نرجو ان يتم التغلب عليها لما لهذه الوكالة من أهمية للدولة والعدالة والمواطنين الذين ينتظرون تسوية مطالبهم وحقوقهم عن طريقها لكن الصعوبة الاهم والتي قدتكون الأخطر هو انها تواجه من  طرف من تعودوا على التربح على حساب الدولة  بالواسطة والعلاقات المشبوهة و الذين يعترضون على اي مس بامتيازاتهم التي  حصلوا عليها بالطرق الملتوية فكم من الملايير قد ادينت بها الدولة ومؤسساتها وصرفت من خزائنها بناء على انها لم يدافع عنها اولم يحقق في وثاق ادانتها.

 
رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني
الجمعة, 02 يناير 2026 00:09

الموضوع: طلب إلغاء الفقرة الثانية من المادة 39 من المرسوم رقم 2022-137 بتاريخ 30 سبتمبر 2022 القاضي بتعديل بعض ترتيبات المرسوم رقم 2006-126 بتاريخ 04/12/2006.

تنص المادة 39 من المرسوم المشار إليه أعلاه على أن الأساتذة الباحثين الجامعيين والأساتذة الباحثين الاستشفائيين الجامعيين الذين يؤدون مهام تدريسية أو بحثية في مؤسسات للتعليم العالي أو للبحث يَجوز لهم التقاعد والاستفادة من معاشاتهم عند بلوغ سن الثامنة والستين (68).

ومع ذلك، تبين الفقرة الثانية من نفس المادة شرطًا يقضي بأنه اعتبارًا من سن الخامسة والستين (65) لا يجوز للأساتذة أداء مهام أخرى غير التدريس والبحث داخل مؤسسات التعليم العالي. وهذا ما يترتب عليه – من الناحية القانونية – استبعاد شامل ومطلق للأساتذة المعنيين من مزاولة أي وظيفة أكاديمية أو تربوية بما في ذلك — ودون حصر — مهام العمادة، وإدارة مدارس الماستر والدكتوراه، وتنسيق الوحدات أو مختبرات البحث، وكل المسؤوليات المتعلقة بالحكامة والتسيير والتنظيم والإشراف الأكاديمي داخل مؤسسات التعليم العالي، على الرغم من أن تلك المهام تشكل جوهر عمل هذه المؤسسات ونظامها الإداري.

وبناءً على العناصر والحيثيات القانونية التالية:

التفاصيل
 
عند مايفصح الخطاب عن المنجز /د.شيخنا محمد حجبو
السبت, 13 ديسمبر 2025 13:31

في مساء يوم جوه معتدلا، كنت أجلس خلف صاحب الفخامة، أتابع بِترقب وانتباهِ المُلاحظِ المهتم، فعاليات وضع الحجر الأساس لأول معلمة حضارية في بلدنا العزيز، من طرف السيد الرئيس محمد الشيخ الغزواني، وكنت مُنشغل البال، وشديد الترقب لأستمع لنوع الخطاب الذي سيتم إلقائه للإفصاح به عن المعلمة موضوع الحفل المقام، ليس لأنها منجز من المنجزات التاريخية والحضارية الكبرى فحسب، بل ولعلها الشاهد الأول في تاريخ البلد على عظمة أهل هذه الأرض في غابر أيامهم وفي حاضرها.

وقد تجلت تلك العظمة في أنهم تركوا الذاكرة الوطنية حية نشطة، مُستحضرة قِيمَ الحضور التاريخي، والفعل الحضاري، كما كانوا به مُتميِزين، ومُمَيزين.

وها هي اللحظة، تؤكد تلك العظمة، وتكشف عن إرادة الاقتدار، لهذا البلد وأهله.

كنت أترقب سماع خطاب على قدر عظمة هذه المعلمة، وهذا السرح التاريخي، مشروع البناء، الذي يختزل ذكري مجد تليد ينبعث الآن، بعد سبات طويل كاد يقطع خيط الوصل بين أجيال هذه الأمة.

هذا الخطاب الذي كنت أترقبه، وأتوقع أن يعانق في قوته ومتانة سبكه، قوة ومتانة سبك المعلمة المُفصح عنها، عبرت عنه رئيسة جهة نواكشوط، السيدة فاطمة عبد المالك، صاحبة الفكرة والممول الأكبر لمعلمة نصب الأمة، حين قالت مخاطبة صاحب الفخامة "إن نصب الأمة الذي تضعون اليوم حَجَره الأساس، يشكل حافظة للذاكرة المجتمعية المشتركة، ورمزا للموروث الثقافي والتاريخي لشعبنا العريق، فضلا عن صيانته لتراثه التليد، وتجسيد التزامكم بجعل نواكشوط واجهةً تليق بالبلد، مُشرَإبَّةَ العنق للمستقبل، راسخةَ القدمين في عَبقِ التاريخ وعَرَاقَتِه، تجمع بين الحداثة في البناء، والعدالة في التوزيع".

ولم تكتف رئيسة جهة نواكشوط، في خطابها الرائع، بإبراز البعد الرمزي القيمي التاريخي الحضاري للمعلمة، بل أبرزت طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، وما حباها الله به من حكم رشيد، يتقن التفكير ويحسن التدبير، ويجعل من العدالة العنوان الأبرز لتوزيع الرزق على مواطنيه، مُبينة في الآن نفسه، المكانة الوظيفية لهذه المعلمة حين قالت: "وها نحن اليوم نحتفي ببداية مرحلة جديدة، عنوانها الإنصاف، وروحها المشاركة وغايتها الوطن، مرحلة يسهم فيها كل فرد، ويجني ثمارها الجميع، في مدينة تعيش على وَقعِ التنمية، ونبضِ الأملِ وإيقاعِ التطور".

التفاصيل
 
ما ذا ينتظر من لقاء رئيس الجمهورية بالشباب :منعطف استراتيجي أو مجرد مناورة سياسية ؟/السيد ولد الغيلاني
الأحد, 23 نوفمبر 2025 00:19

في 22 نوفمبر، عشية الاحتفال بعيد الاستقلال الوطني، يلتقي  رئيس  الجمهورية مع شباب موريتانيا، في لحظة مشحونة بالرمزية السياسية والتحديات الجسيمة التي تواجه البلاد.
‎  يأتي هذا اللقاء بعد جولة قام بها في ولاية الحوض الشرقي، ألقى خلالها خطابات حاسمة ضد القبلية و  الجهوية والعنصرية – وهي ثلاو  ظواهر مزمنة لطالما مزقت النسيج الاجتماعي الموريتاني.
‎إشارة قوية في سياق حساس
‎قد يبدو هذا اللقاء، في ظاهره، خطوة سياسية قوية ومحاولة لإعادة توجيه الخطاب الرئاسي نحو وحدة وطنية منشودة ومستقبل مشترك.
‎فالشباب – الذين طالما تم تهميشهم وفقدوا الثقة في الفاعلين السياسيين – أصبحوا اليوم مدعوين للإصغاء، وربما للمشاركة  في لحظة يواجه فيها البلد تحديات مصيرية
تحديات سياسية:
‎: ضعف الاحزاب السياسية و انعدام الثقة في  المؤسسات التقليدية ،
‎ تصاعد التوترات ذات الطابع الهوياتي.
‎تحديات اقتصادية
‎  بطالة شبابية مرتفعة، غلاء معيشة، فوارق كبيرة بين المناطق والفئات الاجتماعية
‎تحديات أمنية
‎: تهديدات عابرة للحدود،
‎ هشاشة في منطقة الساحل، تدهور الأمن في بعض المناطق الريفية
‎تحديات اجتماعية:
‎ تآكل اللحمة الوطنية، رواسب الفقر ، تفاوت في الولوج إلى الخدمات الأساسية.
‎إرادة للإصلا ح ؟
‎الخطاب المناهض للانقسامات الهوياتية قد يكون نقطة تحول،  إذا ما ترافق مع إرادة سياسية واضحة وخطوات ملموسة. الشباب ينتظرون إجراءات فعلية: إصلاح التعليم، توفير فرص العمل، تكافؤ الفر ص ، الحق في الأمن   و العيش الكريم و  محاربة التهميش والزبونية
لكن الغموض ما زال قائماً:   فالرئيس لا يزال يعتمد بشكل كبير على رموز   متهمين بإدامة نفس الممارسات التي تُدان اليوم. وهذا يطرح تساؤلات جدية حول مدى صدق نية التغيير. هل يمكن تفكيك نظام بوسائل النظام ذاته؟ وهل يمكن تحقيق القطيعة دون تجديد حقيقي للنخب السياسية والإدارية ؟
صحوة وطنية أم مناورة سياسية؟
يرى بعض المراقبين أن ما يحدث ليس سوى مناورة إعلامية للتهدئة في أفق  الانتخابات الرئاسية في  2029  بينما يرى آخرون أن الرئيس يحاول فعلاً التأسيس لمرحلة  جديدة من حكمه، بخطاب يوحي بالإصلاح والوحدة.
لكن المصداقية لن تتحقق إلا عبر:
اتخاذ قرارات جريئة ضد الفساد والإفلات من العقاب؛    
إطلاق خطة وطنية لصالح الشباب، بميزانيات وآليات تنفيذ واضحة  ؛ إصلاح الإدارة العمومية لضمان الكفاءة والعدالة في التوظيف
من كل ما سبق يمكن القول بأن لقاء رئيس الجمهورية  بالشباب يمثل فرصة سياسية حقيقية. وقد يكون بداية جديدة إن ترافق مع خطوات عملية وجادة. أما إن اقتصر على الوعود والخطب، فسيُنظر إليه كمجرد لحظة أخرى من خطابات بلا نتائج، في تقليد مألوف لدى السياسيين.

نواكشوط قي 22 نوفمبر 2025

السيد ولد الغيلاني

 
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>

رتل القرآن الكريم

إعلان

إعلان

فيديو

الجريدة

إعلان